الشيخ علي المشكيني

457

رسائل قرآنى

آية التوبة بعد الأخذ : قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ . « 1 » البأس - مهموز العين - : الشدّة والعذاب ، والسُّنة : الطريقة . والآية نازلة في الأمم الماضين حيث لم يؤمنوا حتّى شاهدوا نزول العذاب ، لكن في نصوصنا تطبيقها على الكافر الزاني بمسلمة إذا أسلم عند إجراء الحَدّ ، فيعلم من ذلك أنّ التوبة عن المعصية أيضاً كإسلام الكافر لا تسقط الحَدّ إذا كانت بعد الأخذ أو بلوغ الأمر إلى الحاكم . آية حدّ القذف : قال تعالى : يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . « 2 » المحصنات : العفائف ، والغافلات : ساهيات الذهن ، سليمات القلب عن قصد العمل الخبيث . فتدلّ الآية على تحريم قذف المحصنة تحريماً مؤكّداً . وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . « 3 » الَّذِينَ عامّ للمسلم والكافر ، بل والرجل والمرأة ، كما هو الغالب في عمومات الكتاب الكريم ومطلقاته ، فيشمل قذف المرأة للمحصنات أيضاً . والرّمي هنا هو القذف بالزنا ، والْمُحْصَنَاتِ : العفيفات ، فكأنّ عفّتها جعلتها في حصن . وتذكير الأربعة بيان لاشتراط الذكورة في الشهداء ، والخطاب للحكّام المتصدّين لإجراء الأحكام من نبيٍّ أو وصيّ ، والمراد : أنّه إذا قذف أحد المرأة العفيفة ، فإن أقامت الشهود الأربعة على مدّعاه ، وإلّاوجب على الحكّام أن يحدّوه ثمانين جلدة . ثمّ إنّ في تعلّق الرمي على المحصنات إيماء إلى كون الحَدّ حقّاً لهنّ ، فلا يقيمه الحاكم إلّا إذا طالبن به .

--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 84 و 85 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 23 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 4 .